عبد الله بن محمد احمد الفاكهي
77
كشف النقاب عن مخدرات مليحة الإعراب
( باب المصدر ) ( والمصدر الأصل وأيّ أصل * منه يا صاح اشتقاق الفعل ) المصدر : اسم الحدث الجاري على الفعل وليس علما ، وهو أصل للفعل والوصف في الاشتقاق عند البصريين لوجوه مذكورة في كتبهم ، ولهذا سمي مصدرا لأن فعله صدر عنه أي أخذ منه . وقيل بعكس ذلك وهو مذهب الكوفيين وهو ضعيف لأن الفرع لا بد له من الأصل وزيادة ، ولا شك أن الفعل يدل على الحدث والزمان بل والذات التي قام بها الفعل ، ففيه زيادة على المصدر وهي فائدة الاشتقاق فيكون فرعا للمصدر . ( وأوجبت له النحاة النصبا * كقولهم ضربت زيدا ضربا ) المصدر إذا كان فضلة وسلط عليه عامل من لفظه وجب نصبه كما أشار إلى ذلك بالمثال وإلا فما كل مصدر يجب نصبه ومثله : وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً « 1 » ، وَالصَّافَّاتِ صَفًّا ( 1 ) « 2 » ، فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً « 3 » ، ويسمى حينئذ مفعولا مطلقا . ومنه عند بعضهم نحو : قعدت جلوسا ، ويعجبني قيامك وقوفا . وجزم به ابن هشام . فإن سلط عليه عامل من غير لفظه لم يجز نصبه على أنه مفعول مطلق ، ثم إن المصدر المنصوب على المفعولية المطلقة يؤتى به في الكلام إما لقصد التوكيد كما مثلنا أو لبيان نوع عامله بأن دل على هيئة صدور الفعل ، إما باسم خاص نحو : رجع القهقرى ، أو بإضافة كضربت ضرب الأمير ، أو بوصف كضربت ضربا شديدا ، أو بلام العهد كضربت الضرب ، أو لبيان عدد عامله بأن دل على مرات صدور الفعل كضربت ضربتين أو ضربات . والأول لا يثنى ولا يجمع اتفاقا لكونه يشبه فعله من حيث إنه لم يزد عليه من حيث المعنى . والثالث
--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية 164 . ( 2 ) سورة الصافات ، الآية 1 . ( 3 ) سورة الإسراء ، الآية 63 .